الرشوة والفساد وراء فاجعة بوركون بالدار البيضاء

حادث الانهيار المؤسف لثلاث عمارات بحي بوركون بالدار البيضاء، يوم الجمعة 11 يوليوز 2014، يسعى البعض، جاهدا، إلى تحميل المسؤولية فيه إلى وزير السكنى وسياسة المدينة، ويطالبه، تبعا لذلك، بتقديم استقالته. وهو أمر ينم إما عن جهل كبير بضوابط الترخيص بالبناء ومراقبته، وإما عن تحامل أكيد وغير مبرر .
ومن المعلوم أن تسليم رخص البناء هو اختصاص لرؤساء الجماعات المحلية، كما أن عملية مراقبة البناء يضطلع بها، قانونا، الأعوان المحلفون التابعون لمختلف مصالح التعمير على المستوى الترابي. ولذلك، فالإصرار على تحميل المسؤولية لوزارة السكنى وسياسة المدينة، فيه كثير من الجهل أو التجاهل لهذه القواعد المعروفة .
ويتعين التأكيد على أن الحي السكني الذي توجد به العمارات المنهارة، كان يرخص فيه ببناء طابق أرضي وطابق أول، وذلك منذ سنوت الستينات. لكن، واستنادا إلى تصميم التهيئة المعمول به منذ نهاية التسعينات، أصبح التنطيق يسمح ببناء الطابق الأرضي زائد خمسة طوابق (R + 5). ومنذ ذلك الحين، غالبا ما يتم بناء الطوابق الجديدة فوق ما هو موجود من بناء سابق، دون هدمه، والاكتفاء، فقط، بالإدلاء بشهادة الخبرة. ولم يصبح لزاما الإدلاء بتصميم الإسمنت المسلح (Béton armé) للحصول على الترخيص بالبناء أو بإضافة طوابق جديدة، إلا بعد صدور القانون 90/ 12 المتعلق بالتعمير سنة 1992. وذلك لضمان متانة البناء وتوخيا للسلامة.
أما وزارة السكنى وسياسة المدينة، فتولي أهمية خاصة لورش السلامة في البناء، من خلال إخضاع عملية البناء إلى تقنين متكامل يؤطر، بكيفية شاملة، مجموع مسلسل البناء. ولذلك تواصل العمل في ورش مدونة البناء التي تهدف، بالأساس، الى تحسين جودة المباني وضمان شروط سلامتها. كما تم اعتماد ضابطتي البناء المضاد للزلازل والبناء بالطين المضاد للزلازل .
وبناء على ما سبق، يتضح، بشكل واضح، أن المسؤولية الحقيقية فيما وقع، تعود إلى الرشوة، وإلى الفساد الذي ينخر جوانب كثيرة من مفاصل تدبير شؤوننا المحلية في مدننا الكبيرة والصغيرة كما في بوادينا وقرانا. وذلك ما يفسر الحروب ” الدامية” التي يخوضها أغلب منتخبينا من أجل ” الظفر” بتفويض التعمير داخل جماعاتنا الترابية .
وعليه، فإن أية ادعاءات مغرضة، وأية محاولات لتحريف اتجاه أصابع الاتهام، تعتبر مساهمة مباشرة في تجنب الحلول الجذرية لمشاكلنا في الحكامة المحلية الجيدة، وهي، أيضا، متاجرة دنيئة ورخيصة بهذه المأساة الإنسانية وهذه الخسارة الفادحة

اظهار المزيد في أخبار وطنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *