جمعية أثر تترك جميل الأثر بمخيمها الصيفي بتازة

بقلم: جواد لكبالي

ما أجمل أن تكون إجابيا…
أخبرت أصدقائي مرات عديدة عن شباب كثيرون لطفاء في تازة وحكيت عنهم الكثير، منفردين، أذكى من أقرانهم، لم يكن يتعلق الأمر بحماسة لحظية زائلة، ولا بأحكام قيمية صلبة أو مقارنة عابرة، لأن هؤلاء الشباب يعطونك دوما كل ما تنتظره منهم، بل يتدخلون بحماس وجسارة وحميمية في كل ما من شأنه أن يخدم المصلحة العامة، شباب إن جالستهم أو اشتغلت معهم سيجعلونك تتغلب عن الوحدة والحزن والضجر، هؤلاء باختصار ألطف الشباب في مدينتي مقارنة باحتمالات أخرى ممكنة.
وسيزداد إعجابك بهم إن زرت جمعيتهم أثر، كما ستدهشك طريقة تفسيرهم لأسمها، والتي جاءت لحث الشباب على الافتخار بهويته ووطنيته وقيمه الحضارية، والاعتزاز بمكونات وجوده الأساسية وحثه على البحث والعمل من أجل وضع بصمة خالدة لهذه المدينة الرائعة حبا في هذا الوطن العزيز، عبر تكوينه وتوجيهه وغرس حب الانتماء إلى هذه الأرض الطيبة.
كم كان حلمنا كبيرا بهذه الأهداف النبيلة وسبل تحقيقها بحرفية تحمل لمسة راقية، واليوم بعدما نظمت جمعية أثر مخيمها الصيفي الأول برزت مميزاتها بوضوح تام لا يمكننا الشك في تفاصيل روعته،حيث فوجئنا بأسلوب جديد ناضج تماما، ومتطور عن ما كان معتاد، طرق مدروسة وجميلة في التواصل وأساليب جديدة في الاشتغال مع الشباب بحماس واقتدار.
لقد حملت الجمعية أهدافا حميدة تسعى من خلالها إلى نشر الوعي الفردي والجماعي عن طريق فتح المجال أمام الشباب للتعبير عن رغباته والتعرف على العالم الخارجي، وصقل مواهبه وتطوير معارفه… حقا لقد فلحت جمعية أثر في مراميها وساهمت في التنشئة الاجتماعية وخلقت روابط الصداقة بين شباب استثنائي متفوق ومتحمس لترك الأثر.
واليوم أصبح لدينا شباب مسؤول انخرط فعليا في التفكير بأسلوب جديد سيمكنه بدون شك من تطوير قدراته نحو الأفضل، فكيف جاءت فكرة جمعية أثر؟
نجح الشباب بتفوق كبير، لكن مرحلة ما بعد البكالوريا فترة حاسمة وغامضة في حياتهم، انتابهم إحساس بالقلق والخوف من المستقبل، وأرقهم هاجس البحث في اختيار الدراسات العليا المناسبة التي ستمكنهم من تحقيق مسار دراسي ناجح يتلاءم مع مؤهلاتهم وطموحاتهم.
من هنا بدأت الحكاية بعدما عانى الشباب الويلات دون مساعدة ولم يجد سندا متخصص في توجيهه، وضبط بوصلة طموحه باستثناء دعم وحب أقاربه لكنه لا يكفي أمام عالم متطور يحتاج إلى تفاصيل دقيقة لفهمه واستيعابه، ولأنه استثنائي تمكن من شق طريقه بنجاح وقرر بعد ذلك تأسيس جمعية أطلق عليها اسم أثر، هذه الجمعية الفتية ،استطاعت في وقت قصير جدا أن تفرض وجودها كجمعية فاعلة ومتخصصة وهذا لا يعني أنهم فعلوا كل شيء، ولا حتى أنهم قاموا بأذكى شيء، بل ما رأيناه بمخيمهم و ورشاته يعطينا الانطباع أنهم قد قالوا لنا كل ما أرادوا قوله، وأن أهدافهم قابلة للتمدد خارج جغرافية أهداف تأسيس، لقد خلقوا في آبائهم وأولياء أمورهم شعورا عميقا بالرضا والامتنان.

واليوم تنظاف جمعية أثر إلى النسيج الجمعوي بالمدينة كإضافة نوعية، نظرا لوعيها بجسامة المسؤولية و المكانة التي أصبح يضطلع بها المجتمع المدني في بعده التشاركي مع المؤسسات العمومية والشبه العمومية ، إنطلاقا من المرجعية الدستورية والمكانة التى منحها دستور 2011 للجمعيات.
نتمنى أن تحدو بعض الجمعيات حدوها وتغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

اظهار المزيد في آخر الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *